كشف تقرير بلومبرغ الصادر في السادس والعشرين من أبريل 2026 أن تيم كوك لم يتركْ لخلفه جون تيرنوس مجرد شركة تُقدَّر قيمتها بأربعة تريليونات دولار، بل ترك معها خريطة طريق من عشر فئات منتجات جديدة كاملة لم تُقدِّم عليها آبل قط، في مقدمتها iPhone Fold المرتقب في سبتمبر بسعر يبدأ من 2,000 دولار، وهو الجهاز الذي يُعدُّه المحيطون بتيرنوس مِعرافاً حقيقياً لعصره الذي لم يبدأ رسمياً بعد.
وقد أعلنت آبل في الحادي والعشرين من أبريل أن تيرنوس سيتولى منصب الرئيس التنفيذي رسمياً في الأول من سبتمبر 2026، فيما ينتقل كوك إلى دور الرئيس التنفيذي غير التنفيذي للمجلس بعد خمسة عشر عاماً من قيادة الشركة في أعقاب ستيف جوبز، وهو توقيت وصفه المحلل Dan Ives من Wedbush بأنه "تسليم نموذجي"، مشيراً إلى أن مقاييس آبل القياسية في مجال الذكاء الاصطناعي تُشكِّل اختباراً حقيقياً قادماً لتيرنوس في أولى سنواته.
الرجل والمنتج: توقيت ليس محض مصادفة
ووفق ما أفاد به Mark Gurman في بلومبرغ، اختارت آبل تعمُّداً أن يتسلَّم تيرنوس المنصب في الأول من سبتمبر، أي قبل أسبوعين تقريباً من الحدث السنوي للمنتجات الخريفي، مما يعني أن أول ظهور له على المسرح بصفته رئيساً تنفيذياً سيكون إلى جانب iPhone Fold، الجهاز الذي أشرف هو بنفسه على هندسته وتطويره طوال السنوات الماضية، وقالت المحللة Carolina Milanesi في تعليقها على المنصة X: "تيرنوس سيكون من يُقدِّم أول iPhone قابل للطي، وهذا يعني أن أكبر لحظة في الأجهزة منذ سنوات تعود إلى مهندس أجهزة منذ اليوم الأول، ويصعب تصديق أن هذا محض مصادفة"، مما يُرسِّخ الانطباع بأن آبل تصنع قصة بدايةٍ مدروسة بعناية لرئيسها الجديد.
iPhone Fold: ما تقوله التسريبات
وتصفه تقارير بلومبرغ بأربع نقاط بيع رئيسية هي: المتانة، والأداء، وخط ثنيٍ أقل وضوحاً، وشاشة أفقية عند الفتح تُشبه تجربة iPad، مع سعر مُتوقَّع يبدأ من 2,000 دولار أو يتخطاه، وهو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع Galaxy Z Fold 8 الذي تستعد سامسونج للكشف عنه في يوليو بلندن، كما أكد بلومبرغ أن تيرنوس قد "أشرف على الهندسة والتطوير" للجهاز بنفسه، مضيفاً أن آبل تعتزم تقديم الإطلاق باعتباره ذروة مسيرة تيرنوس المهنية حتى اللحظة.
عشر فئات جديدة تنتظر التوقيت المناسب
وخلال اجتماع موسَّع عقده تيرنوس مع موظفي آبل، وصف ما ينتظر الشركة بأنه "أكثر ما شهده في مسيرته المهنية إثارةً للحماس"، وكشف بلومبرغ عن قائمة فئات تشمل: مركز المنزل الذكي وهو جهاز HomePod بشاشة يمكن تثبيته على الجدار مع نظام تشغيل مخصص يدعم Siri وFaceTime، والروبوت المنزلي المزوَّد بشاشة تسعة بوصات مثبَّتة على ذراع آلية لمهام مرئية كمؤتمرات الفيديو، ونظام الأمن المنزلي الذي يُنافس Ring وNest مباشرةً، والنظارات الذكية بكاميرات للإدراك البصري المحيطي مشابهة لنظارات Ray-Ban من Meta، وسماعات AirPods بكاميرات مدمجة، وقلادة بكاميرا للذكاء الاصطناعي المحيطي، وأجهزة Mac بشاشات تعمل باللمس في نماذج رفيعة بشاشات OLED يُرجَّح إطلاقها في أواخر 2026 أو مطلع 2027، ونظارات الواقع المُعزَّز AR بوصفها خليفة محتملاً للـ iPhone على المدى البعيد، وiPad قابلاً للطي بشاشة تبلغ عشرين بوصة وإن ظل قرار إطلاقه معلَّقاً، فضلاً عن جيل جديد من الأجهزة المنزلية المتصلة.
ميراث كوك وتحدي الذكاء الاصطناعي
وإذا كان كوك قد حوَّل آبل خلال 15 عاماً من شركة قيمتها 364 مليار دولار عند توليه المنصب عام 2011 إلى قوة بأربعة تريليونات دولار اليوم، فإن تيرنوس يرث في الوقت ذاته أثقل ملفات المرحلة، وهو التأخر الواضح في منافسة نماذج الذكاء الاصطناعي، وقد حدَّد بلومبرغ أن جميع الفئات العشر المذكورة ستربط مستقبلاً بـ iPhone مع دور محوري لـ Siri، وهو رهان جريء يعني أن تيرنوس يُراهن على أن مستقبل آبل ليس في النماذج اللغوية بل في المنتجات المادية التي تُجسِّد الذكاء الاصطناعي، وهو توجُّه يتسق تماماً مع خلفيته الهندسية وإرثه داخل الشركة.
وقال تيرنوس في بيانه عند الإعلان عن تعيينه: "لقد أمضيت ما يقرب من مسيرتي المهنية كلها في آبل، وكنت محظوظاً بالعمل تحت قيادة ستيف جوبز وبتوجيه تيم كوك، وأعدُ بأن أقود هذه الشركة بالقيم والرؤية التي باتت تُعرِّف هذا المكان الفريد لنصف قرن"، وردَّ عليه كوك بالقول إن تيرنوس "يحمل عقل مهندس وروح مُبتكر وقلباً يقود بنزاهة وشرف"، وهو ما يُلخِّص في جوهره الرهان الذي تُقامر به آبل على العقد القادم.
